الشيخ محمد الصادقي

367

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

« فَلَمَّا نَسُوا » الذين عدوا في السبت « ما ذُكِّرُوا بِهِ » من عظة الواعظين ، كما « فَلَمَّا نَسُوا » التاركون للنهي عن السوء ، الناهين عن ذلك النهي وسواهم « ما ذُكِّرُوا بِهِ » من « مَعْذِرَةً إِلى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ » - « أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ » سواء الأولين ، أم التاركين للنهي المتعظين بالعظة فأصبحوا معهم من الناهين « وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا » وهم كلا العادين في السبت ، والتاركين للنهي عنه نسيانا معمدا لتلك العظة « بِعَذابٍ بَئِيسٍ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ » . فيا لذكرى الرب من حامية حائطة على الإنسان النسيان ، ولو أننا ذكرنا وعلمنا واقع حالاتنا المزرية المخجلة لما رفعنا رؤوسنا اختجالا ، وكما يقول إمام الذاكرين للغافلين : « ولو تعلمون ما أعلم مما طوي عنكم غيبه إذا لخرجتم إلى الصعدات تبكون على أعمالكم ، وتلتدمون على أنفسكم ، ولتركتم أموالكم لا حارس لها ولا خالف عليها ، ولهمت كل امرئ منهم نفسه لا يلتفت إلى غيرها ، ولكنكم نسيتم ما ذكرتم ، وأمنتم ما حذرتم ، فتاه عنكم رأيكم ، وتشتت عليكم أمركم . . » ( من الخطبة 115 ) . ولأن العذاب البئيس دركات حسب دركات السوء والفسق ، فقد اختص العاتون عما نهوا عنه بأتعسه : فَلَمَّا عَتَوْا عَنْ ما نُهُوا عَنْهُ قُلْنا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ ( 166 ) . فقد نجت فرقه وهي الناهية عن السوء أولا أو أخيرا ، ثم الذين ظلموا عاتين أم تاركين لنهيهم عن السوء أخذهم عذاب بئيس ، وقد أجمل عن عذاب الآخرين تصريحا بعذاب الأولين أن : « قُلْنا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ » . أجل فقد « افترق القوم ثلاث فرق : فرقة نهت واعتزلت ، وفرقة أقامت ولم تقارف الذنوب ، وفرقة قارفت الذنوب ، فلم ينجو من العذاب إلا من نهى . . » « 1 » .

--> ( 1 ) . نور الثقلين 2 : 90 عن تفسير العياشي عن طلحة بن زيد عن جعفر بن محمد عن أبيه